مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

276

الواضح في علوم القرآن

الكعبة ، وقال السّفهاء من الناس وهم اليهود : ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فصلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، ثم خرج بعد ما صلّى ، فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّه توجّه نحو الكعبة ، فتحرّف القوم حتى توجّهوا نحو الكعبة « 1 » . وهذان النّصّان من صحيح البخاري يعينان على فهم الآيات المتقدّمة من سورة البقرة ، ويمنعان وجود أيّ إشكال أو لبس في تفسيرها . 4 - الأحكام الشرعية ، والتوجيهات المستفادة : أ - الأحكام الشرعية : 1 - جواز النسخ ، وهو إجماع الأمة ، وقد أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ . وجواز نسخ السنة بالقرآن ، وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ، وليس في ذلك قرآن ، فلم يكن الحكم إلا بالسنة الفعلية ، ثم نسخ ذلك بالقرآن . 2 - قبول خبر الواحد ، وهو مجمع عليه من السّلف ، معلوم بالتواتر من عادة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في توجيهه ولاته ورسله آحادا إلى الآفاق ، ليعلّموا النّاس دينهم . 3 - فضل هذه الأمة المسلمة على غيرها من الأمم ؛ حيث قبلت شهادتهم على من كان قبلهم من الأمم . 4 - المراد بالمسجد الحرام في قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الكعبة ، أي : فولّ وجهك في الصلاة جهة الكعبة . 5 - استقبال القبلة فرض من فروض الصلاة ، ولا بد منه في صحة الصلاة ؛

--> ( 1 ) رواه البخاري في الإيمان ( 395 ) والتفسير ( 4218 ) ومسلم في المساجد ( 525 ) .